قرابة ٤٠ سنة وتوتنهام يغادر ستامفورد بريدج ولم يحافظ مرة واحدة على نظافة شباكه. هذا السبت، تحت المطر، انتهى النحس أخيراً. وكانت مباراة غريبة: الفريق الذي أمسك الكرة لم يكن الفريق الذي صنع الفرص. الحسم جاء من لكمة حارس بعد ركنية، ومن هجمة مرتدة. وبين الهدفين طُرد كول بالمر، أخطر لاعب في تشيلسي، ببطاقة صفراء ثانية: أول بطاقة حمراء في مسيرته.
هذا أول فوز لتوتنهام في ستامفورد بريدج منذ أبريل ٢٠١٨، وثاني فوز فقط له هناك في الدوري الإنجليزي. وهي أول مرة يحافظ فيها على نظافة شباكه هناك منذ ديسمبر ١٩٨٦. أما تشيلسي فهذه أول خسارة له على أرضه في الدوري مع تشابي ألونسو.
دخل تشيلسي المباراة من دون جواو بيدرو، ومن دون حارسه الأول إميليانو مارتينيز لأنه مصاب. فلعب مايك بندرس، عمره ٢١ سنة، أول مباراة له أساسياً في الدوري. وبقيت المباراة بلا أهداف حتى ربع ساعة قبل النهاية، ثم انقلب كل شيء في عشر دقائق: ركنية وهدف، ثم بطاقة حمراء لبالمر، ثم هدف ثانٍ.
الفريقان لعبا بطريقتين مختلفتين تماماً. توتنهام أمسك الكرة وقتاً طويلاً وهاجم بصبر من جهته اليسرى. وتشيلسي ضغط عالياً، لكنه لعب بتمريرات قصيرة ومباشرة، وكان أخطر ما يكون بعد استعادة الكرة مباشرة. سنتكلم عن كل فريق بالترتيب نفسه: شكله، بناء اللعب، الهجوم، الدفاع، التحولات (لحظة استعادة الكرة أو خسارتها)، ثم الكرات الثابتة.
بندرس؛ أتشيمبونغ، لاكروا، كولويل؛ نيتو، كايسيدو، هندرسون، هاتو؛ بالمر، كويندا؛ روجرز
البدلاء: باليسترا، إستيفاو، ويلبيك. وبعد طرد بالمر صار الفريق 4-4-1.
كينسكي؛ غراي، فان هيكي، فان دي فان، روبرتسون؛ تونالي، فرنانديز؛ قدوس، ماديسون، تيل؛ مرموش
البدلاء: غالاغر، سولانكي، بورو، ديفيز، كولوسيفسكي
بنى توتنهام اللعب من الخلف عبر الوسط. كان فرنانديز هو من ينزل ليستلم الكرة ويفتح الطريق لزميله الذي يركض في المساحة، وتونالي ينزل أحياناً. أما ماديسون فكان اللاعب الحر بين الخطوط: يتحرك في الوسط ويربط خط الارتكاز بالهجوم.
كان فرنانديز أكثر لاعب في توتنهام يمرر الكرة، ومعظم لمساته كانت في ثلث ملعبه، أكثر من تونالي وماديسون. وتوتنهام نادراً ما خسر الكرة وهو يبني، فضغط تشيلسي لم يجبره إلا على أخطاء قليلة جداً.
هاجم توتنهام في الغالب من جهته اليسرى. كان روبرتسون يتقدم أكثر من غراي على الجهة الثانية، وبقي تيل في هذه الجهة تقريباً طوال المباراة، وأكثر من نصف التمريرات التي دخلت الثلث الأخير انتهت هناك. وكانت هجماته طويلة وصبورة: في إحدى الهجمات قام توتنهام بتمرير الكرة ٢٥ مرة بين لاعبي الفريق جميعاً، من نصف ملعبه حتى الثلث الأخير لتشيلسي.
أفضل هجمة في الشوط الأول جاءت من هذه الجهة: ماديسون على اليسار، ثم تمريرات بين روبرتسون وتيل قرب خط المرمى، وكرة للخلف وصلت إلى مرموش. كانت الفرصة الكبيرة الوحيدة في المباراة، لكن بندرس تصدى لها.
استحوذ توتنهام على ٦٨٪ من الكرة وسدد ١٥ تسديدة، لكنها لم تكن خطيرة بما يكفي: ٧ منها صدّها الدفاع، و٤ فقط كانت على المرمى. أما الهجمات ذات النفس الطويل فلم تثمر كثيراً: سدد توتنهام ٣ تسديدات فقط بعد استحواذ هادئ، من أصل ١١ تسديدة في اللعب العادي!
من دون الكرة، تحول توتنهام إلى شكل قريب من 4-4-2: تيل وقدوس على الأطراف، وماديسون ومرموش في الأمام، وغالباً داخل نصف ملعبه. لم يستطع تشيلسي كسر التكتل والشكل الدفاعي المنظم لتوتنهام، ولك أن تتخيل أن ١٤ تمريرة فقط وصلت للثلث الأخير في المباراة كلها. وكان دفاع توتنهام بقيادة الهولندي فان هيكي دائماً جاهزاً للصراعات الهوائية، حيث سيطر توتنهام على الكرات العالية وفاز بـ١٧ صراعاً من ٢٤، ولهذا قلّما نفعت كرات تشيلسي الطويلة.
ما غيّر المباراة هو ما فعله توتنهام فور استعادة الكرة. ٨ من تسديداته الـ١١ في اللعب العادي جاءت بعد استعادة الكرة بثوانٍ قليلة، ومنها الهدف الثاني، بعد ٧ ثوانٍ فقط من وصول الكرة إلى تيل. لكن الفريق لم يضغط كثيراً بعد خسارة الكرة: عندما يخسرها في نصف الخصم، لا يستعيدها فوراً إلا مرة واحدة تقريباً من كل ١٠.
نفذ فرنانديز ٥ من ركنيات توتنهام الست، كلها من الجهة اليسرى، ومن إحداها جاء الهدف الأول. التفاصيل في قسم الركنيات.
في بداية المباراة بنى تشيلسي اللعب بشكل معاكس: ٤ لاعبين في الخلف، وكايسيدو وهندرسون ينزلان لاستلام الكرة منهم، ونيتو يتقدم ليصبح مهاجماً. وكان بالمر الخيار في الوسط إذا تعثر الوسط في تحريك الكرة للأمام.
الشكل نجح على اليمين وفشل على اليسار. أغلب لمسات نيتو كانت في الثلث الأخير، بينما ترك كولويل وهاتو ليبدآ كل شيء من الجهة الأخرى. وبعد ركلات المرمى القصيرة كانت الكرة تذهب إلى كولويل ثم إلى الظهير الأيسر، وفي ٣ مرات من ٤ ضاعت الكرة بعدها بثوانٍ. أما ركلات المرمى الطويلة الخمس، فلم تصل ولا واحدة منها إلى لاعب من تشيلسي.
لعب تشيلسي بتمريرات قصيرة ومباشرة، وهجماته كانت تنتهي بسرعة. مر الهجوم من نيتو على اليمين ومن بالمر الذي يتحرك بين الخطوط، ومعهما روجرز مهاجماً وحيداً. وبغياب جواو بيدرو لم يكن هناك لاعب يثبّت الكرة في الأمام: خسر روجرز كل الكرات العالية التي خاضها، وأغلبها أمام فان هيكي، وضاعت منه الكرة ٣ مرات. وحتى العرضيات لم تنفع: نجحت عرضية واحدة فقط من ٨ في اللعب العادي.
سدد تشيلسي ٧ تسديدات فقط، وهذه أقل حصيلة له هذا الموسم، وآخر تسديدة له كانت قبل النهاية بنحو ربع ساعة. وكان بالمر الأكثر صناعة للفرص في فريقه بفرصتين، وحاول المراوغة ٥ مرات ونجح مرة واحدة. الكرات الطويلة والعرضيات لم تجد من يستقبلها، لأن الفريق بلا مهاجم صريح.
من دون الكرة، نزل تشيلسي إلى 4-4-2: بالمر وروجرز في الأمام، ونيتو وكويندا على الأطراف، مع ضغط على بناء اللعب عند توتنهام. في الشوط الأول نجح الضغط: استعاد تشيلسي ربع كراته في نصف ملعب توتنهام، أي ضعف ما استعاده توتنهام. وكان كايسيدو الأفضل في قطع الكرات، وهاتو الأكثر تدخلاً. لكن الضغط لم يستمر. المهاجمان لم يفعلا الكثير في الدفاع، وخسر تشيلسي صراعات أكثر مما ربح، وفي أول ربع ساعة من الشوط الثاني تراجع إلى الخلف. وكما قال ألونسو: «أردنا ضغطاً عالياً، لكننا لم نكن أقوياء بما يكفي في الالتحامات». وبعد الطرد صار الفريق 4-4-1.
هنا كان تشيلسي في أحسن حالاته. ٥ من تسديداته الست في اللعب العادي جاءت بعد استعادة الكرة بثوانٍ قليلة، ومنها محاولتا بالمر ونيتو في الشوط الثاني. وهو أيضاً لم يضغط كثيراً بعد خسارة الكرة. وقبل نهاية المباراة بقليل دفع الثمن: كان معظم لاعبيه في جهة واحدة، فاندفع توتنهام إلى المساحة التي تركوها، ومنها جاء الهدف الثاني.
نفذ تشيلسي ٤ ركنيات ولم تصل أي منها إلى زميل. وفي الجهة الأخرى، دخل مرماه ٨ أهداف من كرات ثابتة هذا الموسم، وهذا ضعف أي فريق آخر. المزيد في قسم الركنيات.
كان الحارس الشاب يلعب مباراة جيدة، وأنقذ ٣ كرات قبلها. لكنه ارتكب خطأً ساذجاً في ركنية تلتف نحو المرمى: لكم الكرة في الاتجاه الخاطئ فدخلت شباكه. وبندرس هو ثاني حارس لتشيلسي يسجل في مرماه في الدوري الإنجليزي، بعد بيتر تشيك في ديسمبر ٢٠٠٩.
انظر إلى مواقع اللاعبين قبل الهدف بلحظات: ٣ لاعبين من تشيلسي و٥ من توتنهام في الجهة نفسها من الملعب، قرب الكرة. هذا ترك تشيلسي بمدافع واحد فقط في الخلف، فانفتحت المساحة وراءه، ومن هنا جاء الهدف الثاني.
ثم جاء الرد من تيل: انطلاقة ممتازة من الجانب، تجاوز فيها أتشيمبونغ ولاكروا ثم سدد.
حصل بالمر على الإنذار الأول بعد احتكاك مع فرنانديز وهو على الأرض، ورأى دي زيربي أنه يستحق الحمراء مباشرة. والإنذار الثاني كان لخطأ على كونور غالاغر. وهذه أول بطاقة حمراء في مسيرة بالمر، والبطاقة الحمراء رقم ١٠٠ لتشيلسي في الدوري الإنجليزي.
نفذ تشيلسي ٤ ركنيات ولم تصل أي منها إلى زميل. ونفذ توتنهام ٦، نتج عنها تسديدتان، إضافة إلى هدف بندرس في مرماه.
ألونسو اتخذ قراراً في ركنياته: أبقى ٤ لاعبين متقدمين في الملعب، حتى يسحب لاعبي وسط توتنهام ومهاجميه إلى الخلف ويبقيهم في حالة حذر. وفي كل ركنية بقي بين اثنين و٤ لاعبين من تشيلسي خارج منطقة الجزاء المزدحمة، بينما وقف معظم لاعبي توتنهام داخل منطقة الست ياردات وحولها.
لم يحافظ توتنهام على الشكل والقوة نفسيهما في الشوط الثاني، وإصابة ماديسون كانت سبباً كبيراً. في الشوط الأول كان ماديسون يغطي المساحات الصغيرة بين الخطوط بشكل ممتاز، ويقف دائماً في مكان يسمح له باستلام الكرة. وخرج بعد بداية الشوط الثاني بدقائق قليلة، وفي تلك الفترة نزل عدد تمريرات توتنهام إلى نحو نصف ما كان في الشوط الأول، ثم عاد للارتفاع بعد دخول غالاغر.
غالاغر لعب في المركز نفسه لكنه شارك أقل بكثير، ولم يغير شكل الفريق. وكان لا بد من انطلاقة تيل ليُحسم اللقاء.
| تشيلسي | توتنهام | |
|---|---|---|
| الاستحواذ | ٣٢٪ | ٦٨٪ |
| الأهداف المتوقعة (جودة الفرص) | ٠٫٤٣ | ٠٫٧٤ |
| التسديدات (على المرمى) | ٧ (٤) | ١٥ (٤) |
| الركنيات | ٤ | ٦ |
| الصراعات التي فاز بها | ٤٥ | ٦٤ |
| البطاقات الحمراء | ١ | ٠ |
رجل المباراة هو تيل. لعب على الجهة اليسرى، وكانت سرعته خطراً في كل هجمة مرتدة. كان هو الجهة اليسرى لهجوم توتنهام طوال المباراة، وأنهى اللقاء بانطلاقة لم يستطع أي مدافع من تشيلسي إيقافها. وله أعلى تقييم في المباراة، ٨٫٠، مثل كينسكي. لكن لفرنانديز حجة قوية أيضاً: أكثر لاعب في الفريق مرر الكرة، والمحرك لكل بناء اللعب.
وأفضل لاعب في تشيلسي بالتقييم هو بيدرو نيتو، ٦٫٩: متقدم على اليمين، وسدد تسديدتين، وأجبر كينسكي على إنقاذ مرماه في الشوط الثاني.
توتنهام دي زيربي تجاوز ضغط تشيلسي العالي بإنزال لاعبي الوسط: فرنانديز إلى العمق، وتونالي أحياناً، وماديسون حراً بين الخطوط. أمسك الكرة وهاجم من اليسار، لكن استحواذه الهادئ أعطاه القليل، وأفضل فرصه جاءت بعد استعادة الكرة مباشرة. وتشيلسي ألونسو ضغط عالياً عن قصد، لكنه خسر الصراعات، ولم يجد طريقاً للخروج من نصف ملعبه، وافتقد لاعباً يثبّت الكرة في الأمام بغياب جواو بيدرو. خطره كان في المرتدات. ولم تعطِ خطة أي من الفريقين الكثير حتى انفتحت المباراة. وكما قال دي زيربي بعد اللقاء: «الآن نحن فريق كامل».
تيل كان الفارق، وخلفه فرنانديز وروبرتسون. وفي تشيلسي حمل نيتو ما كان من خطر، بينما كلف إنذار بالمر الثاني فريقه المباراة. وسيتذكر بندرس لكمة يتمنى لو يعيدها، رغم أن ألونسو رفض أن يلومه.
طرد بين هدفين حدد شكل آخر ربع ساعة. بالنسبة لتوتنهام كان أول فوز في ستامفورد بريدج منذ أبريل ٢٠١٨، وأول شباك نظيفة هناك منذ ديسمبر ١٩٨٦. وبالنسبة لتشيلسي كان أول خسارة على أرضه في الدوري مع ألونسو، وسيتذكر بالمر هذا اليوم بأنه يوم أول بطاقة حمراء في مسيرته. تشيلسي رابع برصيد ١٣ نقطة، وتوتنهام في المركز ١٢ برصيد ٩ نقاط.